الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
4
محجة العلماء في الأدلة العقلية
هذا هو الكتاب المستطاب المسمّى بمحجّة العلماء في اصالة البراءة والاشتغال والاستصحاب والتّعادل والتّراجيح مقدمة المؤلّف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّد وآله الطّاهرين ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدّين وبعد فيقول العبد المسكين محمّد هادي بن محمّد امين حشرهما اللّه مع الأئمة الطّاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين انّه هذه رسالة وجيزة محتوية على امّهات مسائل مبحث البراءة والاشتغال أجبت بتحريرها التماس جمع من الاخوان وقد بالغت في ايجازها لضيق المجال وتشتّت البال تقسيم العلم فنقول بعون اللّه تعالى ومشيّته انّا قد قسّمنا العلم إلى فعلىّ واقتضائىّ والاوّل إلى اجمالىّ وتفصيلىّ وقد فصّلنا القول في القسم الأخير في رسالة مفردة وامّا العلم الاقتضائي المعبّر عنه بالاستصحاب فله ايض رسالة مستقلة وامّا العلم الاجمالىّ فتأثيره في التّنجيز في المرتبة الأولى بمعنى حرمة المخالفة القطعيّة فقد ظهر سابقا وامّا المرتبة الثّانية فيقع البحث فيها في المقام تبعا للبحث عن قسم خاصّ من الاستصحاب اى استصحاب حال العقل لاختصاصه بالادلّة والغموص والفروع فمقتضى ما حقّقناه انّ اصالة البراءة موضوعها العلم بانّ الشّخص في نفسه لا تكليف عليه وانّه جهة طارية فلا يعتدّ باحتمال المزيل ولهذا لو انقلب الفرض انعكس الحكم فمن اشتغلت ذمّته وبتكليف كان حكمه الاحتياط وتحصيل العلم بالفراغ وسيتّضح الحال إن شاء الله اللّه تعالى موضوع اصالة البراءة الايراد على الشيخ ( ره ) من انّ موضوع البراءة هو العلم لا الشك فظهر انّ موضوع هذا الأصل ليس هو الشّك بل ولا الجهل وانّما هو العلم كما هو صريح كلمات العصمة ع النّاهية عن نقض اليقين على ما أوضحناه في مبحث الاستصحاب وبما حقّقناه ظهر ما فيما افاده شيخنا الأستاد قده قال بعد ما قسّم المكلّف إلى قاطع وظانّ وشاكّ وذكر حكم الأوّلين وامّا الشّكّ فلمّا لم يكن فيه كشف أصلا لم يعقل فيه ان يعتبر فلو ورد في مورده حكم شرعىّ كان يقول الواقعة المشكوكة حكمها كذا كان حكما ظاهريّا لكونه مقابلا للحكم الواقعىّ المشكوك بالفرض ويطلق عليه الواقعىّ الثّانوىّ ايض لانّه حكم واقعىّ للواقعة المشكوك في حكمها وثانوىّ بالنّسبة إلى ذلك الحكم المشكوك فيه لانّ موضوع